المقريزي
60
إمتاع الأسماع
وأما ارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفاته وخمود نار فارس ورؤيا الموبذان فخرج الحافظ أبو نعيم وأبو بكر البيهقي - والسياق للبيهقي - من حديث علي ابن حرب قال : حدثنا أبو أيوب يعلي بن عمران البجلي ، حدثنا مخزوم بن هانئ المخزومي ( 1 ) عن أبيه وأتت عليه خمسون ومائة سنة قال : لما كانت الليلة ( 2 ) التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى - [ هو كسرى أنو شروان بن قباذ بن فيروز ] ( 3 ) - وسقطت منه أربع عشرة شرفة ( 4 ) ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة ، ورأى المؤبذان . إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ( 5 ) ، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك ( 6 ) وتصبر عليه تشجعا ، ثم رأى أن لا يدخر ( 7 ) ذاك عن وزرائه ومرازبته [ حين عيل صبره ، فجمعهم ] ( 8 ) لبس تاجه ، وقعد على سريره ، ثم بعث إليهم ، فلما اجتمعوا عنده قال : أتدرون فيما بعثت لكم ؟ قالوا : لا ، إلا أن يخبرنا الملك بذلك ، فبينا هم كذلك إذا أتاه كتاب بخمود نار فارس ، فازداد غما إلى غمه ، ثم أخبرهم بما هاله ، فقال الموبذان : وأنا - أصلح الله الملك - قد رأيت في هذه الليلة ، ثم قص عليه رؤياه في الإبل ، قال : أي نبي ( 9 ) يكون هذا يا موبذان ؟ وكان أعلمهم في أنفسهم ، قال يحدث من ( 10 ) ناحية العرب ، فكتب كسرى عند ذلك :
--> ( 1 ) في ( خ ) : ( المخزوم ) . ( 2 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( لما كانت ليلة ولد فيها ) ، وقال محقق ( دلائل أبي نعيم ) : ( لعل الصواب ( لما كانت الليلة التي . . . ) ، وهي رواية النسخة ( خ ) ، وأيضا رواية ( دلائل البيهقي ) . ( 3 ) زيادة من ( خ ) . ( 4 ) في ( أبي نعيم ) : ( شرافة ) . ( 5 ) في ( أبي نعيم ) : ( في بلاده ) . ( 6 ) في أبي نعيم : ( أفزعه ما رأى ) . ( 7 ) في ( خ ) : ( يكتم ) . ( 8 ) ما بين الحاصرتين في ( خ ) ، و ( دلائل البيهقي ) وليس في دلائل أبي نعيم ، والمرازبة : جمع مرزبان ، وهو دون الملك في المرتبة . ( 9 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( أي شئ ) . ( 10 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( حدث يكون ) .